ابن قيم الجوزية
219
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
نعمتي ، فهذا محل كرامتي فسلوني ما شئتم ، فيقولون ربنا وأي خير لم تفعله بنا ، ألست أعنتنا على سكرات الموت ، وآنست منا الوحشة في ظلمات القبور وآمنت روعتنا عند النفخة في الصور ؟ ألست أقلت عثراتنا ، وسترت علينا القبيح من فعلنا ، وثبت على جسر جهنم أقدامنا ؟ ألست الذي أدنيتنا من جوارك وأسمعتنا لذاذة منطقك وتجليت لنا بنورك فأي خير لم تفعله بنا ؟ فنعوذ باللّه عز وجل فيناديهم بصوته فيقول أنا ربكم الذي صدقتكم وعدي ، وأتممت عليكم نعمتي فسلوني ، فيقولون نسألك رضاك فيقول برضائي عنكم أقلتكم عثراتكم ، وسترت عليكم القبيح من أموركم ، وأدنيت مني جواركم ، وأسمعتكم لذاذة منطقي وتجليت لكم بنوري ، فهذا محل كرامتي فسلوني ، فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم ثم يقول عز وجل سلوني فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم ثم يقول عز وجل سلوني فيقولون رضينا ربنا وسلمنا فيزيدهم من مزيد فضله وكرامته ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ويكون ذلك مقدار تفرقهم من الجمعة ، قال أنس فقلت بأبي وأمي يا رسول اللّه وما مقدار تفرقهم ؟ قال كقدر الجمعة إلى الجمعة قال ثم يحمل عرض ربنا تبارك وتعالى معهم الملائكة والنبيون ثم يؤذن لأهل الغرف فيعودون إلى غرفهم وهما غرفتان من زمردتين خضراوين وليسوا إلى شيء أشوق منهم إلى الجمعة لينظروا إلى ربهم عز وجل وليزيدهم من مزيد فضله وكرامته قال أنس سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس بيني وبينه أحد » ( ورواه الدارقطني ) أيضا عن أبي بكر النيسابوري قال أخبرني أبو العباس بن الوليد بن يزيد قال أخبرني محمد بن شعيب قال أخبرني عمر مولى عفرة عن أنس ورواه محمد بن خالد بن جني حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا صفوان قال قال أنس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورواه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحمن بن محمد عن ليث عن أبي عثمان عن أنس ورواه إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة عن زهير بن حرب حدثنا جرير عن ليث عن عثمان بن أبي حميد عن أنس ورواه عن الأسود بن عامر قال ذكر لي عن شريك عن أبي اليقظان عن أنس ورواه ابن بطة في الإبانة من حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة وسيأتي سياقه وقد جمع ابن أبي داود طرقه . ( فصل ) وأما حديث بريدة بن الحصيب فقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا أبو خالد عبد العزيز بن أبان القرشي حدثنا بشير بن المهاجر عن عبد اللّه بن